السيد جعفر مرتضى العاملي

339

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فأبو بكر لم يكن يرى : أن اتهام أمير المؤمنين في قضية الإمام الحسن « عليه السلام » من صالحه . . أما عمر ، الذي رأى أنه قد أصبح قوياً في الحكم ، وقد تكرس الموقف لصالح غير أهل البيت « عليهم السلام » على الصعيد السياسي . . نعم ، إن عمر هذا ، يهتم بالتعرف على مصدر هذه الإرهاصات ، ليعمل على القضاء عليها قبل فوات الأوان ، ما دام يملك القدرة على ذلك بنظره . لقد كانت مواقف الحسنين « عليهما السلام » هذه تعتبر تحدياً عميقاً للسلطة ، في أدقِّ وأخطر قضية عملت هذه الجهة من أجل حسم الأمور فيها لصالحها ، ورأت أنها قد وفقت في مقاصدها تلك إلى حدٍ بعيد . . فجاءت هذه المواقف لتهز من الأعماق ما كاد يعتبر ، أو قد اعتبر بالفعل من الثوابت الراسخة . والحسنان « عليهما السلام » هما ذانك الفرعان من دوحة الإمامة ، وغرس الرسالة ، اللذان يفهمان الظروف التي تحيط بهما ، ويقيِّمانها التقييم الصحيح والسليم ، ليتخذا مواقفهما على أساس أنها وظيفة شرعية ، ومسؤولية إلهية .